بسبب التضخم وحرب إيران.. عوائد السندات تضغط على واشنطن ومعهد WIFO يطمئن النمساويين

النمسا ميـديـا – فيينا:

أثار الارتفاع المستمر في عوائد سندات الخشب الحكومية حالة من القلق والتوتر في الأسواق المالية العالمية مؤخراً، حيث اقتربت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات من نسبة 4.5% لتسجل أعلى مستوياتها منذ سنوات، وسط مخاوف متزايدة في الولايات المتحدة من أن تؤدي هذه التطورات إلى كبح نمو الاقتصاد الأمريكي قبيل الانتخابات النصفية المقررة في الخريف، وفي المقابل تشهد النمسا أيضاً ارتفاعاً في عوائد سنداتها، إلا أن معهد البحوث الاقتصادية النمساوي WIFO أكد أن البلاد تتمتع بوضع مستقر وجيد نسبياً في مواجهة هذه الضغوط، وذلك وفقاً لما أفاد به خبراء اقتصاديون ونقله موقع ORF.

مخاوف التضخم والاضطرابات الجيوسياسية في الأسواق

أعادت الارتفاعات الأخيرة في العوائد إشعال الجدل حول الاستدامة الطويلة الأجل للمالية العامة الأمريكية، في وقت يساور المستثمرين القلق بشأن الديون السيادية القياسية للولايات المتحدة والعجز المستمر في الميزانية، إلى جانب التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. وما يضاعف حالة عدم اليقين في الأسواق هو اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، حيث تسببت هذه المواجهة في قفزة واضحة بأسعار النفط، مما غذى مخاوف التضخم ودفع المستثمرين للتوقع بأن موجة الغلاء ستستمر طويلاً، وهو ما انعكس بشكل مباشر وسلبي على أسواق السندات.

آلية عمل السندات وضغوط التمويل على الحكومات

تعد السندات الحكومية ملاذاً استثمارياً آمناً يحصل المستثمرون من خلاله على سعر فائدة ثابت مقابل إقراض الدول. ولكن عندما تسود قناعة بأن معدلات التضخم ستتجاوز العوائد الثابتة، يتوقع الكثيرون خسارة في القيمة ويبدأون في بيع سنداتهم، مما يؤدي إلى هبوط أسعار السندات الحالية واضطرار الدول لرفع العوائد على السندات الجديدة لجذب مشترين. ولهذه الديناميكية تداعيات مباشرة ومكلفة على الخزانة العامة للدول، إذ تعني زيادة تكاليف الاقتراض والتمويل، وهو ما يضع ضغوطاً هائلة على ميزانيات الدول، لا سيما تلك التي تعاني من مستويات ديون مرتفعة.

الحسابات السياسية للحزب الجمهوري وأزمة الديون الأمريكية

تمتد تداعيات أسواق المال لتلقي بظلالها على المشهد السياسي الأمريكي؛ فداخل الحزب الجمهوري تزداد المخاوف من أن تؤثر تكاليف التمويل المرتفعة سلباً على الوضع الاقتصادي العام قبل انتخابات الكونغرس النصفية هذا الخريف، إذ يمثل الملف الاقتصادي دوماً القوة التصويتية الأبرز للمواطن الأمريكي. وفي هذا السياق، وصف George Saravelos، محلل الأسواق المالية في Deutsche Bank، سوق السندات بأنه “نقطة الضعف القاتلة للولايات المتحدة”، خاصة مع وصول الدين العام الأمريكي إلى مستوى قياسي يبلغ نحو 39 تريليون دولار (ما يعادل 34 تريليون يورو)، مما يجعل واشنطن تعتمد بشكل أساسي على تمويل المستثمرين الخارجيين لدفع فواتيرها. ورغم هذه الضغوط، تصنف إدارة Trump الحالية هذه الارتفاعات بأنها ظاهرة مؤقتة مدفوعة بصدمة الطاقة الناتجة عن الحرب.

وضوح الاستراتيجية النمساوية وحماية الميزانية

على الصعيد المحلي، تشهد السندات النمساوية لأجل عشر سنوات ارتفاعاً في عوائدها لتصل إلى نحو 3.2%، مما يعني تكاليف فائدة أعلى على القروض الجديدة للاتحاد الإتحادي. إلا أن الخبير المالي في معهد WIFO، Thomas Url، أوضح أن التأثير على ميزانية العام الحالي لا يزال محدوداً، نظراً لأن الجزء الأكبر من الديون النمساوية تم تمويله عبر سندات قديمة أصدرت بمعدلات فائدة منخفضة جداً. وأشاد Thomas Url بإدارة وكالة التمويل الفيدرالية النمساوية OeBFA، مشيراً إلى أنها تصرفت بـ “بعد نظر” عندما استغلت فترة عام 2020 التي كانت فيها العوائد في النطاق السلبي، وقامت بإصدار سندات طويلة الأجل لمدد تصل إلى 30 وحتى 100 عام، مما جعل النمسا مطالبة بإعادة تمويل جزء صغير جداً من ديونها سنوياً في الوقت الحالي، وبالتالي بقاء تكاليف الفائدة تحت السيطرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى